الحاج السيد عبد الله الشيرازى
57
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
موضوعية الشيء للحلية ، لأن الظاهر من كل عنوان مأخوذ في حيّز الحكم ، كونه بنفسه تمام الموضوع ، فالشيء المشكوك بعنوان المشكوكية خلاف ظاهر العنوان المأخوذ في حيّز الحكم ، فالشيء يكون موضوعا للحلية الواقعية ولا يكون موضوعا للحلية الظاهرية ، لوضوح أن الموضوع في الحكم الظاهري بعنوان أنه مشكوك الحكم . ولكن لا يخفى : أن ورود هذا الإشكال إنما هو فيما إذا لم يكن قرينة على أن المقصود من الصدر المشكوك ، وقد عرفت أن الغاية وذيل الحديث قرينة عليه ، كما عليه الفقهاء « قدس سرهم » . والعجب من بعض المعاصرين حيث يجعل هذا الإشكال مما لا دافع له ، مع أنه بعد ذلك يجعل المراد منه الحكم الظاهري المجعول لحال الشك ، ببيان : أن « حتى » إما قيد للموضوع وإما قيد للحكم ، وعلى كل حال يكون المجعول حكما ظاهريا ، لأنه إذا كان قيدا للموضوع فمعناه أن الشيء غير المعلوم حلال أو طاهر ، وإذا كان قيدا للحكم فمعناه أن الطهارة المجعولة هي في حال الشك وعدم العلم . اللهم إلا أن يكون المراد من الإشكال والتصديق بالنسبة إلى صدر الرواية مع قطع النظر عن الذيل والغاية ، ولكن لا يخفى الشرح للقائل أن يقول كلامنا مع ملاحظة الغاية فيرجع إلى المطالب السابقة ، فافهم . ولكن لا يرد عليه ما أسند إلى المحقق المذكور من الإشكال ثالثا ، من أنه لو كان « حتى » غاية للحكم الواقعي فلا بدّ أن يكون العلم ملحوظا طريقا ، وإذا كان غاية للحكم الظاهري فلا بدّ أن يلاحظ موضوعا ، والجمع بين اللحاظ الطريقي والموضوعي في استعمال واحد محال ، لوضوح أن كونه غاية للحكم الظاهري يلزم أن يكون ملحوظا باللحاظ الطريقي أيضا ، غاية الأمر طريقيته في الحكم الواقعي إلى تبدل الموضوع أو انتهائه ، وفي الحكم الظاهري إلى كشف الخلاف . وأما دلالة الذيل والغاية على الاستصحاب فهي أيضا مما ينافي قواعد العربية ،